[12/02 07:32AM]
سفر من زمن الرحيل

 

ليال صاحبة الحلم الكبير في وطن يصغر وأمة ضائعة ، رحلت عن ثلاثة وعشرين عاما أشعلت من خلالها فكرها في زمن يخيف بياض الثلج وعصافير الحدائق ، ثم أقفلت أنوارها ومضت بسلام.

لم تكن أوجاعها محصورة بمرضها الذي تغلب عليها، بل أوجاع أمة مفككة عاشتها منذ ولادتها ، شاهدت نزاعاتها وتفكك أوصالها. لم تكن ليال مجرد جملة في سطر الثقافة العربية ، ولم تكن أغنية عابرة أو قصيدة خرجت من الهذيان ، بل حملت أصابعها أفكار لغة فكرية مختلفة عن زمن الهرولة في الثقافة العربية المعتمدة على صالونات الفراغ الإعلامي وأدعياء المعرفة ونواطير الفكر المدفوع.


ليال
أنتِ المترعة بالخلود
ونحن الموغلون في الموت


ها أنا بعد أشهر خمسة من رحيلك، لا زلت أقف عند نفس اللحظة التي ودعتك فيها.
مجللة بأوجاع ترمّدت بين الشهيق والزفير ، ألملم ما بقي لي من صبر لأعود إلى وحشة الدار التي انطفأت خطواتك على عتباتها، أقف على سجادتك التي ما زالت تحفّ بها الملائكة ،أتلو صلاة غريب إلى وطن مشتهى .

بالأمس أنكرت وجهي مسامات المدينة
نزفت عيوني كلّ أوهام الطريق
مسحت رماد القلب في قسمات ريح
تجرّ في انكسارات المدى
حزنا يضيء
وصلاة تهجرها السماء

ها أنا كثيرة الوقت قليلة الأوان
أغلق على وجهك عروة الذاكرة
لا مصبّ روحك في دمي يفارقني
ولا وجهك عن قلبي يغيب
ولا الحزن الذي تفجّر
بعدك عيونا يهدأ

وحدي هنا أتفيأ نثارات حزن
تنزلت في قلب أبيك
أقرأ في عيون أمك حسرة تكبر
وكونا كان في كفيها يختبىء
قد لفّه اليباس
فمن يشرح صدر هذا الليل؟

لو أن صوتك يمتدّ عبر هذا الليل
أو يلقي بشير من ثوبك قطعة
فيعيد لي فرحي الذي ولى معك
أو يطويني موت طواك وضيّعك


نامي يا مسرجة العينين

داليا جهاد
1/6/2007


روابط تفاعلية بين المدونات

العنوان الإلكتروني - URL للرابط التفاعلي بين المدونات - trackback: http://www.adablogs.com/trackback/36

التعليقات

أرسل تعليقاً
الإسم:


البريد الإلكتروني:


العنوان:


التعليقات:




الأقسام


آخر المقالات
حادي الوهم
[11/05 01:47PM]

سفر من زمن الرحيل
[12/02 07:32AM]

رسائل محروقة
[12/02 07:30AM]

رغوة ملح في ماء غارب
[12/02 07:28AM]

Welcome Message
[12/02 07:16AM]



ألبومات الصور







 

إحدى خدمات :  مجلة أنهآر الأدبية