|
- سألني: أي تخصص تريد؟ - أجبت: الكتابة - قال: وهل تعلم عنها شيئا؟ - قلت: لو كنت أعلم لما قصدت المكان - قال: انصرف ما لك، إذن، لدينا حاجة منذ أن دلفت خارج الباب، علمت أن الكتابة التي أجري متلهفا خلفها؛ باحثا عنها، لا توجد هناك بالداخل، فهي في مكان آخر. ربما قريبة مني، بداخلي. ينبغي علي فقط أن أتحسس موضعها. فهي تمشي حيث أمشي، وتقف حيث أقف، وتنام وتستيقظ حين أغفو وأصحو. بل غالبا ما تستيقظ قبلي، وتوقظني في كبد الليل، ثم تؤرقني. إنها تخرج مع كل زفرة من زفراتي، وتنفذ مع كل نظرة من نظراتي. إنها تحيا معي، تحيا بي، وأحيا بها. أيتها الكلمة النائمة على جليد البردي، انهضي.. حسبك عشرون عاما، عصفت بها رياح الساعة داخل هذا الكهف القاتم. اشرئبي.. فهذي الشمس قد أشرقت الليلة.. أزيحي نقاب هالتك عن ثغرك، وابتسمي لها يا فاتنتي بسمة طفولية.. حدثيها عن حبنا، كيف كانت الصدفة جسرا عليه التقينا. عشقتك بعدها، فغدوت عبدك الأواب، أتهجد في محراب الخيال المقدس. حبيبتي أيتها الكلمة، يا ابنة القمم والغيوم، إن طاغوت الظهيرة قد ولى الأدبار لما استوى فارس الدجى على مدينة الأضرحة. إذ باتت صاغرة عند أقدامه، تكبو في بيدر فحشها وآثامها، فلاحت النجوم تلامس قفاي المهشمة بنعومة بنانها؛ علها تخفف من لظى صفعات القيظ المميتة، وأسرع السكون يفض عن مسمعي سباب الغبراء اللعينة. هلمي! إنني لوحدي، ليس لي دونك شيء، إنك أنس وحشتي وسر وجودي.
|
العنوان الإلكتروني - URL للرابط التفاعلي بين المدونات - trackback: http://www.adablogs.com/trackback/328
|