|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لا يزال على سريره بعد أن استيقظ من نومه , التفكير لم يمهله حتى يأخذ حمامه الصباحى , ويسترح على أريكته المتوسطه حديقه قصيره ويستمتع بشمس فصل الشتاء الجميله ياله من كاتب مجنون يحدث كتبه واضعا يده على لحيته الطويله ومشيرا باصبعه ناحية الرف الأعلى بمكتبته .أين هى بينكم ؟ أوشك العمر أن ينتهى ولم أكتبها بعد ,أتمنى أن أجدك يا قصتى الخالده ,يا جمال الرومانسية .
تسرع إليه الخادمه وتناديه فى لهفه .. إنهض يا سيدى , سيدتى هند مريضه جدا فى حجرتها , فيسرع إليها ويتصل بصديقه ليأتى بالطبيب سريعا . يفتح باب حجرتها ليجدها جالسه فى ركن من أركان الحجره وقد وضعت رأسها بين يديها , والدموع لا تكف عن الإنحدار على وجنتيها ,ينزل على ركبتيه ويضمها إلى صدره كطفل محاولا أن يهدئها لكنها تتصلب وتصيح ...... دعني وشأنى ..... لا تلمسنى..... إبتعد عنى . ترنوا الي الجدار وتضع ذقنها علي يديها المعروقتين وتنظر الي لا شئ كأنها تري شيئا خفيا عن الجميع الا عنها . والفزع يطل من عينيها الجاحظتين ، حاول ان يخرجها من صمتها وجمودها ملفتا نظرها اليه لكن لم ينجح الأمر وكأنما هناك شبه جدار يقوم بينهما أو مسافة شاسعة تفصل بين جسده وجسدها ، وأخير تخرج عن صمتها بكلماتها اللاذعة التي تتخللها الدموع ...... ابتعد عني .... لشد ما أتمني أن أموت ........ ليتني ما عرفتك . يزداد انفعاله ويقطع كلماتها ويمسكها من كتفها ويهزها ... يا هند ان كل ما في رأسك أوهام لا أساس لها من الصحة ، تنسي من نحن ، بقصة حبنا الرائعة ، بتضحياتها النبيلة التي تدفعنا أن نبقي سويا جسدا وروحا واحدة ، ما زلتي بنظري وقلبي هند الرقيقة والوردة اليانعة التي تزين بيتي ، وتملأ حياتي وروحي حيث لا وجود لغيرك. تتساقط الدموع من عينيها ، واذ بالعاصفة تنطلق من جديد وتتساقط الكلمات الحاده تقطع في نفس الكاتب .... لا تبرئ نفسك من الخيانه ، أستنكر ما رأيته بعيني من سهراتك مع صديقتي يارا ومع أرملة وزير الثقافة الأسبق .... لا تنكلر أنك تحبها ، رأيت خطاباتها اليك أيضا ورأيت لهجتها الحاره والتي تدعوك فيها لزياراتها في قصرها في الساحل الشمالي ، وسهراتك للصباح مع العاهرات ، العاريات ، والتي يطلقن عليهن فنانات وهن فضائحهن علي كل لسان ، وتنهال بالسباب علي أولئك "المجانين " الذين يدفعون له المبالغ الطائله علي كتاباته البذيئه والتي تمتلئ مشاهدها بالمواقف الجنسية الوقحه ، والتي تدعوا الي اثارة الغرائز ولا تمت للحب بصلة . " لم يكن حبيبي أنت الذي أراه الآن " ابتعد عني فلشد ما أتمني أن أموت . تنهار وسط ذكريات خطاياه فتسقط بين يديه فتنتهي ، فيبكي ويشتد بكائه فيأتي صديقه ليحمله بعيدا ويخرجه من الحجرة ، فيخرج نحو مكتبه وفي نفسه يحمد الله أنه قد أزال عنه ما ينكد عليه حياته ، وحان الوقت ليصير حرا يفعل ما يشاء .
تمر به الشهور السنوات ويقتله الحنين إلى زوجته وحبيبته ورفيقة عمره "هند" رافضا الخروج أو مقابلة أحد عدا صديقه الذي ذهب يجول بالشوارع يبحث له عن إمرأه شبيهه بزوجته هند لتخرجه من حالته هذه , فقد انتحل جسده من رفضه للطعام وجلوسه الدائم على مكتبه يتصفح شريط ذكرياته مع ألبوم صورها معه ويتحدث معها.... هذه الصوه عندما كنا خطيبين وتكاد الفرحه ان تحملنا إلى السماء وانت كالزهره الرقيقه تنظرين تنظرين الي دبلة خطوبتك وتغمرك السعادة ، وأنا أمسك يدك وأحاول السفر داخل عينيكي الرقيقتين ، وهذه الصوره ونحن زوجين وأنت تنظرين الي بنظرتك الرقيقة ، الصافية ، الطاهرة . وهذا بيتنا البسيط ، الذي جاهدت كي أشيده ، ومع أنه كان لا يليق بمقامك الا أنك تركتي قصر والدك وتحملتي غمزات أقاربك وأصدقائك لكي تعيشي معي فيه ، وجاهدتي معي وتعبتي ، وتنازلتي عن أغلب متطلباتك من الملبس ومستلزمات الظهور في حفلات أقاربك وأصدقائك القدامي ، ووقفتي بجانبي وساندتيني حتي صرت كاتبا مشهورا ، وجمعت مالا كثيرا ، وشيدت لكي هذا القصر الذي يعد أجمل قصر في المدينه .
يدخل عليه صديقه ومعه كاتبه شابه تشبه هند في عودها وملامحها فتدخل عليه فاذا به يضطرب واقفا ....." اللهم هاله " هند ......... هند يبحث عن نظارته باحدي يديه والثانية تشير لها بالجلوس ، ويأمر صديقه بالانصراف ويقوم ليأخذها من يدها ويذهب الي حجرة زوجته هند ، والتي أول مرة يدخلها بعد وفاتها ، ويفتح دولاب ملابسها ، ويقابله منها عطرها الرقيق المختلط برائحة جسدها الزكية ، والتي طالما استنشقها في أجمل لحظات حياته وهو معها . أخذ يقلب في فساتينها ، وملابسها البسيطه ، وأشيائها الرقيقة ، حتي أخرج فستانا أحمر وطرحة زرقاء وشرابا وحذاءا أبيض ، وطلب منها أن ترتديهم . تعجبت ونظرت اليه قابضة فمها كأنها تأبي ، فلا تريد كأي امرأة أن ترتدي ملابس امرأة أخري ممزوجة بعطرها المفضل المختلط برائحة جسدها ، لكنها أشفقت بحاله وما يمكن أن يحدث له جراء رفضها ، وفكرت أيضا في الثروة الكبيرة التي ستكون ملكا لها بزواجها منه . فلبستهم ووقف هو يعانقها ويتشمم رائحتها ، وينطق بأرق الجمل التي ينطق بها المحبين ، وهو يردد ..... هند ...... هند وهي في حالة من الزهول وانسياب ابتسامة باردة علي فمها ، حتي تسمرة الفتاه مكانها وتصلبت عينيها داخل عينيه حتي بدا سحر نظرته الرقيقة الصافية يتوغل الي قلبها ، وبدأت تشعر من أول نظرة أنها لن تقدر أن تستغني عنها ، لكن سرعان ما أبعد يدها ، وعنفها ، وصاح فيها ..... لست هند ..... لست هند لقد كان لعينا زوجتي هند أرض أحلام أسافر فيها الي عالم النقاء والشفافية ، تعبيراتها جميلة ، كلها حنان ، وحب ، وصفاء ، ووفاء ، واخلاص ، أما هاتان العينان فهما عينان لامرأة لا تعرف شيئا من هذه المعاني ، عينان يملآنهما البرود ، انهما عينان لامرأة تنظر الي رجل نظرة لا تخلو من الخداع ،والرثاء ،والاستخفاف ، أخذت الفتاه في تغيير ملابسها بأسرع ما يمكن وخرجت من القصر وهي تردد ... ان الكاتب قد جن .
جلس مكان جلوسها وقت أن فارقت الحياه وهو يتذكرها ويبكي ، ويندم علي ما كان فيه مفرطا نحوها ، وقام الي مكتبه وأخذ بقلمه ومجموعة من الأوراق ، وأشار الي مجموعة قصصه علي الرف قائلا .... لقد وجدتها .....قصتي الخالده
قصة حبيبين ... " أشرف وهند " .
خالص تحياتي ............................ ...................
أشرف الفار
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
العنوان الإلكتروني - URL للرابط التفاعلي بين المدونات - trackback: http://www.adablogs.com/trackback/100
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|