|
مجلة أوتار في حوار خاص مع الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح : حاورتها:فاطمة بوهراكة ولمياء البجاوي
على أثير صفحات مجلة أوتار الإلكترونية نستضيف ضيفة كويتية عزيزة على قلوبنا , شاعرة عربية متميزة , جعلت من قلمها سيفا وهاجا ضد الديكتاتورية والأنظمة الفاسدة التي تتعارض ومبادئها السمحاء -
مبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي - لتسخر كتاباتها فداء ما تؤمن به من قضايا سواء كانت عاطفية أو وطنية أو قومية , فعرفت بكتاباتها الحالمة التي تعانق رحم الحب بكل قوة وتشبت , كما نجد لها صخبا غير عادي مفعم بالعناد و القوة والإعتزاز , إنها شاعرة الحب والوطن و المرأة بامتياز , ضيفتنا العربية الكبيرة هي الشاعرة الدكتورة الأميرة سعاد محمد الصباح , ونبدأ معها الحوار على الشكل التالي :
السؤال الأول: أي الألقاب أقرب إلى قلبك: الأميرة أم الشاعرة ؟
الجواب: الإمارة ليست لي والشعر نعمة الله و أم مبارك هو اللقب الذي أحب .
السؤال الثاني: هل نصفك النقد شعريا ؟
الجواب: لم ينصف النقد أحداً. بعضه يعطيك أكثر مما تستحق ومعظمه يعطيك الأقل. ترى هل صحيح ما قيل من أن الناقد شاعر فاشل .
السؤال الثالث: الملاحظ أنك لم تقتصري على كتابة الشعر بل تعديته إلى علوم الإقتصاد و السيرة والتأريخ فما علاقة الشعر بهاته العلوم ؟
الجواب: الاقتصاد هو اختياري الجامعي دراسة. السيرة واجب تحول إلى عمل كتابي، ومعه التاريخ. أما الشعر فلم أنزل على كوكبه لأنه نزل على صدري نعمة يمنحها الله لمن يشاء من عباده .
السؤال الرابع: هل توا فقين على وأد الشعر الفصيح مقابل ازدهار الشعر الشعبي بالخليج العربي ؟
الجواب: لا أحد يستطيع أن يئد الشعر الفصيح. هذا الشعر هو خزانة ذاكرتنا بالأمس واليوم وغداً. إنه لسان العرب ولا يضيره أن تعلو أصوات الشعر الشعبي هنا وهناك. ولا أحد يملك إلغاء الشعر العربي الفصيح لأنه يلغي اللغة .
السؤال الخامس: وهل ترين أن انتشار الأسماء المستعارة شيء يخدم الشعر العربي وشعراءه ؟
الجواب: لم أكتب يوماً باسم مستعار ولا أشجع أحداً على أن يفعل. لكن يبدو أن القيود الأسمنتية تضيق على البعض حتى في حرية النطق باسمه . الاسم المستعار قبول بالاستكانة للارهاب الفكري أرفضه ويجب أن نتحداه جميعاً .
السؤال السادس: هناك من النقاد من يرى أن قلمك الشعري هو تكرار أنثوي لما كتبه نزار قباني , فما ردك على هؤلاء ؟
الجواب: دعيني من هذه الدعابة التي بلغت من السذاجة حد السماجة . النص الشعري وحده يملك الجواب وأحسب أن من قال ذلك لم يقرأ شاعرنا العظيم وبالقطع لم يقرأني .
السؤال السابع: تعتبرين من الأسماء الشعرية القليلة التي خبرت الشعر بكل أشكاله, فقد كتبت قصيدة النثر والتفعيلة والقصيدة العمودية, لكن أيهم أكثر سلالة وتوصيلا للرسالة الشعرية ؟
الجواب: شعر التفعيلة أصبح الأقرب إلى التعبير لمطاوعته روح العصر, أجمل ما فيه أنه لا يلغي سحر الموسيقى التي تولد مع الشعر العمودي بل يقاربه في مزيج نوراني .
السؤال الثامن: ترين أن رصيدك الشعري من الدواوين هو قليل مقارنة بتاريخك الطويل , فما مرد ذلك ؟
الجواب: جرحتني حتى الذبح حادثة رحيل ابني البكر فكان الصمت لساني. عندما عادت رياح الشعر تجتاح روحي نشرت ما هب من عواصفها في عشرة دواوين آخرها " والورود تعرف الغضب " الصادر عام 2005 . فضلاً عن ان الاهتمامات والهموم لا تنتج الشعر دائماً. كتاباتي في الاقتصاد والسياسة والتاريخ ظلمت الشعر إذ شغلتني عن تلقي شحناته الساحرة كثيراً .
السؤال التاسع: لو رجعنا بك إلى أول قصيدة كتبتها ماذا يمكنك قوله لنا عن شعورك وأنت تنتهين منها وترينها منشورة عبر الصحف؟ ولو سألناك الآن هل كنت ستختارين نفس الطريق لو عاد بك الزمن إلى الوراء ؟ أم ستختارين حياة أخرى بعيدة عن كتابة الشعر
الجواب: قصيدتي الاولى لم يقرأها أحد غير أبي، رحمه الله، لذلك لم أسعد بقراءتها منشورة. بعدها نشرت وغمرتني سعادة طفولية رائعة ومازلت أفرح لقراءة قصيدة جديدة لي منشورة وكأنها المرة الاولى التي أواجه فيها الحرف الأسود. والشعر لم يكن اختياري، ولو كان لي لاخترته اليوم وغداً وإلى ألف سنة تجيء .
السؤال العاشر: في إحدى حواراتك التلفزيونية قلت أن الرجل العربي يحب المرأة ذات الشخصية الكرطونية ,في قصيدة من قصائدك قلت : هذي بلاد لا تريد امرأة تسير أمام القافلة …. ترى هل تغيرت لديك هاته القناعة بعد الإستحقاقات الأخيرة التي نالتها المرأة الكويتية أم لا؟
الجواب: قصائدي ليست نابعة من واقع كويتي فحسب. أن أحوال المرأة العربية متشابهة على امتداد الأرض العربية. لذلك فان حصول المرأة الكويتية على بعض حقوقها لا يلغي الواقع المر الذي تواجهه المرأة العربية في كل مكان، وبالتالي فان ما عبرت عنه قصائدي من غضب لايزال مستحقاً هذا الغضب .
السؤال الحادي عشر : أنت شاعرة الوطن والحب و المرأة تراك هل أنت راضية عما قدمته لوطنك بصفة خاصة وللثقافة العربية بصفة عامة أم أن لديك كلاما أخر؟
الجواب: نعم ولا. نعم صادقة أقول أنني حاولت أن أعطي ما استطيع ولم أقصر عامدة في بذل كل ما يمكن بذله. ولكن القول أنني أعطيت بقدر ما تمنيت خطأ لأنني أتمنى اليوم لو أستطعت أن أعطي ألف مرة بأكثر مما أعطيت .
السؤال الثاني عشر : كيف أتت فكرة تأسيس دار سعاد الصباح للطباعة والنشر ؟ وما أهدافها ؟
الجواب: ولدت هذه الدار لتكون نافذة الابداع العربي وجسر التواصل بين المبدع والمتلقي. واليوم تفتح الدار بوابة واسعة أمام الجيل العربي الجديد للابداع عبر مسابقاتها الثمان وهي مسابقات الشيخ عبد الله المبارك الصباح للابداع العلمي ومسابقات سعاد الصباح للابداع الفكري والأدبي. وباعتزاز أقول أن ما قدمته الدار عبر هذه المسابقات يفوق في أهميته ما نشرت من كتب . كما أن المبادرة التي اطلقتها العام 1995 بتكريم رواد الثقافة العربية الأحياء تشكل الوجه المشرق الآخر لدور الدار على الساحة الثقافية العربية. ولعل ما قامت الدار وما تقوم به يعلن أهدافها بالوضوح والشفافية المطلقة .
السؤال الثالث عشر : توجت آخر كتاباتك الشعرية بديوان جديد تحت عنوان – و الورود … تعرف الغضب – هل لك أن تقربينا من هاته التجربة؟
الجواب: هذا الديوان رسالة من امرأة إلى رجل بعشرة وجوه. إنه صرخة غاضبة لأن الرجل يجسد كل هذه الصفات وان كان لا يحتكرها، لأن في المرأة بعضها أيضاً . إنه كذلك صرخة غضب قومية في وجه هذه الأعاصير التي تجتاحنا من الماء إلى الماء، تاركة جراحنا تنزف على شوك الهزيمة، وضوء الأمل .
السؤال الرابع عشر : من خلال قصيدتك – حب إلى سيف عراقي – يتضح لنا مدى حبك الكبير لهذا البلد , فماهو شعورك الآن وأنت ترين تمزق هذا البلد وجراحه الكثيرة؟
الجواب: كل كلمة قلتها كانت عن العراق الانسان. العراق الشعب. العراق المرأة. العراق الحضارة، والعراق المدمى اليوم هو عراقنا كلنا وجرحه هو جرح العرب في كل مكان. إن نقطة الدم التي تنزف في بغداد هي نقطة الدم العربي فما الذي يمكن أن يتغير في القلب تجاه العروبة والتاريخ والوطن .
في ختام هذا الحوار الشيق , نقدم الشكر الجزيل لشاعرتنا العربية الكبيرة الدكتورة سعاد الصباح على قبولها دعوتنا لإجراء هذا الحوار , وعلى سعة صدرها لكل هاته الأسئلة التي شغلت بالنا و بال محبي ومتذوقي شعر الشاعرة . ونتمنى لها المزيد من العطاء الإبداعي الخالد .الذي يخدم الإنسانية جمعاء .
|
العنوان الإلكتروني - URL للرابط التفاعلي بين المدونات - trackback: http://www.adablogs.com/trackback/134
|