|
حوار خاص بمجلة أوتار العربية مع الشاعرة البحرينية الشيخة خلدية أل خليفة حاورتها : فاطمة بوهراكة ولمياء البجاوي
شاعرة بحرينية رقيقة . حملت لواء الكلمة الشعبية المعبرة لتجسد هموم الإنسان داخل قصائدها التي تحمل عدة دلالات عميقة , رحلت عن وطنها طالبة العلم والمعرفة باتجاه المملكة المتحدة البريطانية دون إغفال جانب الشعر الدي رحل بين جوانحها هائما معها أينما رحلت وارتحلت لتؤسس لنفسها عالما شعريا خاصا بها ... إنها الشاعرة الشيخة الدكتورة خلدية أل خليفة
عبر أثير الشبكة العنكبوتية تمت استضافتها ليكون لنا معها هدا الحوار الشيق :
/1 هل لنا أن نقترب أكثر من الحياة العادية للشاعرة الأميرة خلدية أل خليفة؟
حياتي كلها عادية الملامح، فلا يميزني عن غيري سوى اختلاف كل شخص عن الآخر، أصحو الصباح للتوجه لعملي أو دراستي التي أنا فيها حالياً، ومن ثم أكون في منزلي، وكثيراً ما أجد نفسي في المنزل، فأنا بيتوتية جداً، ولدي ما يسليني من كتب وأوراق وأجهزة إتصال لكي لا أشعر بأي ملل مع نفسي،
لي والسهر حكاية تقربنا من بعضنا البعض، فمنذ أن زادت مسؤولياتي بتقدم العمر صار السهر صديق مقرب إلى نفسي، ولكنني ألتزم كثيراً بأن أصحو لمتابعة مسؤولياتي،
أنا يتيمة الأبوين، وهذا ما يجعل تفكيري في حالة ديناميكية، لأنني لو لم أفعل ذلك، لم أصل لكامل القرارات الصحيحة التي أحتاج إليها في مسارات الحياة الشائكة،
أحب القراءة والسفر، وأعشق الفن بكافة اشكاله وأساليب تعبيره، وهذا ما يتعارض مع ما أقوم به حالياً وهو تحضير رسالة الدكتوراه في مجال الاتصال السياسي، فهذين الاتجاهين هما نقيضان حقيقيان أقف بينهما، ولا أدري لماذا انتهت بي الظروف لكي أعشق الفن وأدرس السياسة!
/2 أين تجدين نفسك أكثر , في القصيدة الشعبية العاطفية أم الوطنية أم الاجتماعية ؟
لقد كتبتُ في العديد من المحاور (العاطفية، الوطنية، السياسية) ولكنني مقلة كثيراً في التتطرق للمواضيع الاجتماعية، ربما لأنني محملة بكثير من الهموم التي تلجم لساني، لا أدري ... ولكن لا بد وأن يأتي يوماً أكتب فيه ما لم أكتبه من قبل، فجميع الاتجاهات مفتوحة لكاتب النص،
/3 ونحن نتتبع قصائدك نلاحظ محاكاتها دوما بتوقيع للوحة الجوكاندا فماذا تعنيه هذه الأخيرة بالنسبة لك؟
ليس هناك أبلغ من الصمت الذي تحمله لوحة الجوكندا، وربما عمدتُ لأن أنهي قصيدتي بالصمت الذي هو عنصر أكسجيني لابلاغ الصوت مداه،
/4 ما سر تلك الاشجان التي تظهر بقصائدك الشعرية وكأنها شلالات دافئة تخرج من صدر حنون وحزين؟
لو تأملنا الحياة فسوف نجد كثيراً من الألم والهم والمعاناة، وقصائدي تعكس ملامح شعوري الذي مر بالكثير من الآلام، فمن فقداني والدي رحمه الله وأنا في العاشرة من عمري، لمرض والدتي الذي سرق أجمل أعوامي الثلاثين، لوفاة جدتي وأخي الأوسط قبل سبع سنين، للغيبوبة التي تحنط أخي الكبير حالياً، لا بد وأن تكون هذه الملامح دليلا يبرهن صدق معاناتي، حيث إنني أجد نفسي وحيدة جداً في مواجهة صراعات الحياة التي أعيشها، وبعد كل هذه الظروف، تتراكم ظروفاً شخصية أخرى، وهي مواجهة الحزن والمسؤوليات، ومصارعة التزاماتي الوظيفية والمنزلية، وكذلك الاحباط الذي قد يتولد من جراء هذا السبب أو ذاك، ولذلك يجد قارئي كماً كبيراً من الشجن في طيات نصوصي، ولكنني لا أستطيع سوى ترجمة ما يسكنني من هواجس من خلال النص الشعري، فهو متنفسي للتخلص من شعور ما،
/5 الملاحظ شعريا أن دول الخليج أضحت تركز وتشعع في بروز القصيدة الشعرية الشعبية على حساب قصيدة الفصحى , فترى هل يعزى ذلك لكون أمراء هاته المنطقة نفسهم يكتبون بالعامية الخليجية أم هناك أسباب أخرى؟
أنا أعتقد بأن القصيدة الشعبية هي أقرب للنفس في كل منطقة من العالم، فشعراء مصر قد أبدعوا في كتابة القصيدة الشعبية، أسوة بغيرها من الدول العربية والأجنبية، فشعراء الغرب الكبار أمثال روبرت بيرنز كتب نصوصه بلهجة اسكتولندية الملامح وتفوق كثيراً وحاز على مراتب متقدمة جداً بين جمع شعراء المملكة المتحدة عبر الزمن، وفي الجامعات الأجنبية يتم تبجيل الشعر الشعبي حيث إنه يدرس لطلاب الأدب دون خجل أو تورية،
وإذا ما رجعنا لمنطقة الخليج العربي، فقبل تكون ممالك وإمارات تحكمها أسر حاكمة، نجد بأن تاريخ المنطقة تزخر بسجل شعري شعبي طويل يرجع لما قبل الفترات التي جاء أي شيخ أو حاكم بقصيدة لكي يتم تبجيلها على أساس الإمارة أو الحاكمية، ولكننا في مملكة البحرين، على سبيل المثال نركز على شقي القصيدة الشعبية والفصحى وكلاً منهما ينعم باهتمام كبير، ولكن دول الخليج الأخرى قد نجد فيها تفضيلاً للشعر الشعبي على الفصحى،
/6 كيف ساهمت مملكة البحرين في إغناء الثقافة العربية بصفة خاصة والشعرية بصفة خاصة؟
تعبتير مملكة البحرين بوابة كبيرة استطاعت اجتذاب كبار الشعراء العرب منذ قديم الزمن، ولدينا مؤسسات ثقافية متعددة ترعى مجالات الأدب الخليجي والعربي بكل تناغم، فمن أسرة أدباء وكتاب البحرين، لمركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، مروراً بالملتقى الأهلي الثقافي وانتهاءا بجمعيات متخصصة كجمعية الشعر الشعبي، كما ولدينا الكثير من الوادي الثقافية أمثال نادي الخريجين، فكل منهما لديه جدول سنوي زاخر لخدمة الأدب العربي كافة،
/7 هل أنت راضية عن عطاءاتك في مجال الشعر أم أنك مقصرة فيه؟
لا أعتبر نفسي شاعرة، بقدر ما لدي تجارب شعرية أحاول تطويعها لخدمة فكرة تسكن بالي في كل مرة جديدة أحمل فيها القلم، ولا يهمني تقديم نفسي في ديوان لامع الصفحات، والمشاركة في آلاف الأمسيات، والظهور في كافة المطبوعات لكي أرضى عن نفسي، فأنا أتعاطى النص الشعري على إنه مساحة حرة فقط، لا اسعى من خلالها للشهرة أو البروز، بقدر ما يهمني تدوين التاريخ لقلمي بشكل يرضيني،
لولا أني أحلم أحياناً بتوفر الوقت الكافي لكي أتمكن فيه من ترجمة نفسي عبر النص الشعري، فقلة الوقت الخاص بحريتي الفكرية يكبلني عن عطاء المزيد من النصوص عبر الورق،
باعتبارك مقيمة - حاليا - بأنجلترا هل يمكنك وضع 8/ مقارنة بين المجتمع الأوربي ونظيره الخليجي في المجال الثقافي . ما هي أوجه التشابه وماهي أوجه الاختلاف؟
هناك العديد من أوجه الشبه والاختلاف بين المناخ الأدبي في الشرق والغرب، فهناك يكرم الشعراء سنوياً، وهناك مؤسسات فكرية متخصصة لا نجدها في كثير من الدول العربية، إضافة لتوفر مطبوعات فكرية وأدبية مرموقة جداً، لا تتوفر لدينا مثلما تتوفر لديهم،
هناك احتفاء دائم للمبدعين، وفي دولنا العربية، نجد بأن كثيراً من المفكرين والمبدعين قد تعرضوا لمضايقات حول هذه الفكرة أو تلك،
وللغرب بوابات إعلامية متشابكة، بحيث يكون لنفس المطبوعة الشعرية موقعاً على الانترنت يقوم بعرض النتاجات الشعرية بكل أريحية،
في الشرق نجد الكثير من الخطوط الحمراء التي يجب أن نتقيد بها، تماماً كما تتقيد بها البوابات الاعلامية العربية، بنما في الغرب، نجد بأن الخطوط الحمراء يمكن القفز عليها دون مشقة أو معضلة،
هناك مناخ جميل للشعر بشقيه الكتابي والنقدي، ولكننا ما زلنا نتطلع للنقد الأكاديمي الصحيح في كثير من الأماكن العربية، فبعض الشعراء العرب لا يعجبهم سوى المدح والتوقير، دون الرجوع لمنطق الفكرة والسبب، وكثيرٌ ما نجد هذه الملامح في الساحات الشعرية الشعبية، فبدون المدح، لا يمكن للشاعر أن يهداً أبداً،
9/ لو وضعنا لك خيارا, وأرجعنا الزمن للوراء هل ستتمسكين بلقب الشاعرة أم أنك ستختارين شيئا أخر؟
لم أسع أبداً لأن أكون شاعرة في عيون الآخرين، والدليل على ذلك قلة نتاجي الشعري، والطريف هو بأن الشعراء غالباً ما ينتهون تعساء فقراء ومعدومين، ولذلك، سعيت طوال حياتي لأن أستزيد علماً وخبرة في مجال علمي معين وركزت على ترك بصمة حقيقية لي في الحياة من خلال العلم والعمل، بدلاً من أكون مجرد بائعة للكلام المزخرف عبر الورق،
10/ كلمة مفتوحة لقرائك؟
أنا إنسانة بسيطة جداً، ملامحي ترسمها كلماتي، فإما أن يتقبلها قارئي تماماً كما هي، أو أن يتركها كما هي،
أتمنى بأن أكون قد وفقت في الحصول على كلمة شاعرة في أعينهم (هم)، وليس في نظر نفسي، حيث أنني أكتب وأكتب وأكتب، ليس لشيء سوى الأمانة مع نفسي، ولهم كثير من الاحترام قفي نظري، حيث أنني لا أسعى للنشر إلا في حالة توفر قناعة كافية لدي بأن ما أكتبه يستحق القراءة
|